منتدى سوس - المغرب - Forum de Souss-Maroc

مرحبا بكم في المنتدى رقم واحد لمنطقة سوس الكبير. هدا المنتدى خاص للتعريف بمنطقة سوس التي توجد جنوب المغرب--.Berrkat gh ulmuggar n souss
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» مجموعة من العاب الفلاش اصدارات 2015
الجمعة 21 أغسطس 2015, 13:05 من طرف Alaa ahmed

» معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:10 من طرف BI750

» مركز اللغات
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:09 من طرف BI750

» وكالة البحوث والتطوير
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:09 من طرف BI750

» مجلة جامعة المدينة العالمية المحكمة
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:08 من طرف BI750

» كلية العلوم المالية والإدارية
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:07 من طرف BI750

» كلية العلوم الإسلامية
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:07 من طرف BI750

» المكتبة الرقمية
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:06 من طرف BI750

» عمادة الدراسات العليا
الأحد 09 أغسطس 2015, 16:05 من طرف BI750

المواضيع الأكثر شعبية
المذيعة مريم سعيد
صور سميرة البلوي
حروف تيفيناغ -iskkiln n tfinagh
العرس الأمازيغي : تختلف العادات و التقاليد الأمازيغية في المغرب حسب كل منطقة بل في كل قبيلة وحتى قرية ، إلا أن مراسيم العرس الأساسية - تانكيفت -تبقى ثابتة
بطاقة تعريف لشميشة
شاطئ امسوان - أفتاس ن امسوان
صور فاطمة الزهراء العروسي
خريطة سوس الكبرى
أقوال و حكم
Samid Ghailan
أخبار
اقتباسات وأقوال
مواقع أمازيغية - Liens amazighs



Amazighnews

Amazighworld

Asinag ageldan n tussna tamazight

Chleuhs

AZETTA AMAZIGH

Tamazgha press

Tamazgha.org

Monde berbère

AGRAW

Tamazgha.FR

World Amazigh Congress

Tamazight.FR

IMZAD

TOUAREG.ONLINE

Tamasheq.net

ussan n lybia

LYBIA TADERFIT

Amazigh-quebec

Amazigh-voice

kabyles.net

Syfax

Tamaynut

journaldekabylie

kabyle.com

Tawalt - libia

tamazight-tura.com

centre de recherche berbere

apulee.com

Tamatart

Tizihibel.net

chawinet.org

tamurt.info

imyura.net

imurig.net

azawan.com

tazzla.org/

kabylia-gov

kidal.info

Temoust.org

Tinternationale-touaregue

tuareg culture and news

Adagh

Asegzawal tamazight tafransist


Centre de recherche berbere-CRB

Tumastpress

MNLA-AZAWAD

Azawad press


Tamazirt

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني
http://www.wikio.fr Annuaire Sites.ma

تبادل روابط

Maroclinks Radio-TV-Maroc Annuaire Youba imal informatique AZAL liens utiles Ecole Id Hamda SONNERIES Referencement
الزوار
free counters
Free counters

Search Engine Optimization

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 الحياة العلمية بتارودانت خلال القرن الهجري العاشر د. المختار النواري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
elhouceine
Admin


عدد المساهمات : 531
نقاط : 3858
تاريخ التسجيل : 14/06/2011

مُساهمةموضوع: الحياة العلمية بتارودانت خلال القرن الهجري العاشر د. المختار النواري    السبت 13 أغسطس 2011, 11:19

الحياة العلمية بتارودانت خلال القرن الهجري العاشر

د. المختار النواري



إذا كان الواقع يظلم كثيرا الأفراد والجماعات والتنظيمات السياسية والمواقع الجغرافية، حينما يقتصر على عكس الوضعية الراهنة لها، ويعرض صورتها الآنية، ولا مراء عند العقلاء في أنها، لا تشكل كل الصورة، ولا تلتزم بالموضوعية الكاملة، بل تجافي الحقيقة، وتلقي عليها بسجف من التكثم، وبهُدُب من الإغماض، غير أن العاقل يفقد لسبب من الأسباب شيئا من تعقله، ويفقده إياه إزاء هذه الوضعية، فرض الحاضر سطوته عليه، وانشداهه ببريقه ولمعانه، وإشراقه وسطوعه. مما ينسيه كل شيء غيره. أو المواضي القريبة، والدهور القاصية، وبالليالي الدانية، حينما ينطق بمصنفاته وصفحاته المخلدة التي صانها أرباب هذا العلم، أو بوثائقه وأسانيده المبعثرة التي سلمت من يد الدهر العابثةـ أم برواياته الشفوية التي حفظها الرجال وصانتها الذاكرات القوية؛ حينما ينطق من خلال هذه الوسائل ليفند الكثير من مزاعم الحاضر، ويقلب العديد من الصور التي استقرت في الواقع، إما قلبا معليا مرقيا، وإما حطا مُدنيا ملقيا؛ وكيفما كان هذا القلب فإنه ليس هو الحقيقة الكلية، وإنما هو جزء منها، مرتهن بالزمن الآتي. ولهذا كله، فلا مشاحة في أن حقيقة الواقع تبقى حقيقة، ولكنها ناقصة، لا يكملها إلا التاريخ.

والشاهد في هذا الكلام أن حال الكثير من المواقع الجغرافية، التي كان لها شأن عبر مراحل مهمة من التاريخ، تخلى عنها الاهتمام، وتراجعت عنها الأدوار، وكان لها إشعاع يخلب الأبصار، وذكر يصم الآذان، فخف ذلك البريق، ولفها السكون المميت، وكان لها صيت تشد إليه الرحال، وطيب ذكر تنعقد به المجالس، فخفت تلك الخطوات، ونكست تلك التطلعات، وزال ذلك الرحيق، وما يقال حيال الكثير من المواقع الجغرافية، يردد حيال حاضرة تارودانت العريقة، وما يردد حال حاضرة تارودانت إلا تأوهات ونشجات وأنات من كل ذلك، من هذا الذي عرضناه، وماطل حاضره تارودانت بأحسن، أليس الواقع يقول شيئا من ذلك، وكل ذلك؟

ولا يعكس حالها اليوم كمدينة من مدن الجنوب المغربي، ما عاشته في رحاب التاريخ القديم من مجد وعزة وشموخ كمركز حضاري، مرة منطلقا للحركات السياسية، ولم لا عاصمة للدولة، ومرة مرتعا خصبا للتبلورات الاجتماعية، ومرة مقصد التطورات، ومرة محتضنا للأنشطة الفكرية والثقافية: استضافة وتطويرا، وإرفادا وإنجابا، لكونها محطة عبور: تأخذ وتعطي، ومربى: ينجب ويفرخ، ومحضنا: يستقبل ويطور.

ويهمنا هذا الجانب بالذات، الذي جعلناه محور هذا العرض المعنون بـالحياة العلمية بتارودانت خلال القرن الهجري العاشر، والذي نتمنى أن ينال استحسان الحضور الكريم، لما فيه من إرغام للواقع على الإقرار بما كان لتارودانت من دور ثقافي، سنتناوله من خلال: المدارس والمجالس العلمية والأساتذة وطلبة العلم والتلاميذ والعلوم التي كانت تلقن، والمصنفات التي كتبت بها واتخاذ رواية الحديث مجالا تطبيقيا لإظهار ذلك.

بدءا يمكن الجزم بوجود حياة علمية نشيطة في حاضرة سوس منذ قرون خلت، أو منذ قرنين على الأقل، عن الفترة المتحدث عنها، وذلك لاعتبارات نحصرها في الآتي:

- مكانة تارودانت في سوس، باعتبارها مركزا حضاريا مهما، وقطبا أساسيا في الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والعمرانية، مع استحضار فترات فراغ تخللت مختلف الفترات السابقة بسبب الاضطرابات السياسية، التي أفرغت المدينة من دورها، وعلقته إلى حين عودة ملامح الاستقرار.

- شهرة مجموعة من الأسر العلمية السوسية التي عمرت لأجيال وأنجبت علماء وفطاحل، كان مدرجهم في سوس عموما، وربما وصل بهم الارتحال إلى مراكز المغرب الأخرى كمراكش وفاس، بل وإلى البلاد المجاورة كالجزائر وغيرها. فكيف لا يكون المركز الأقرب (تارودانت) وجهتهم الأولى، أو وجهة من الوجهات التي قصدوها في مختلف مراحل ترحلهم وحياتهم.[1]

- نبوغ طائفة من الفقهاء والعلماء من أبناء المدينة وأبناء المناطق المجاورة لها، والذين لا شك أن مهدهم الأول، ومحطة انطلاقة طلبهم للعلم، أو مساهمتهم فيه، كان من مركز هذه الحاضرة، التي لا بد وأنها كانت تحتضن نشاطا علميا مهما يساعد على استضافتهم وجلبهم، ويساهم في تكوينهم، وفتح أفاق الانطلاق أمامهم.[2]

- تردد علماء كثيرين من أبناء سوس، وغير أبناء سوس، على هذه الحاضرة، سيخلف من دون شك آثارا علمية، تتجلى في المجالس التي ستعقد بمناسبة حضورهم، واللقاءات والمناقشات التي ستثار في وجههم، وهبوب حشود المهتمين من طلبة وفقهاء وعلماء للقائهم، والاستفادة من تواجدهم بين ظهرانيهم.

هذه الاعتبارات وغيرها ستسهم في إثارة الانتباه نحو هذه الحاضرة، وستقوى من وجاهتها العلمية، وستجلب أنظار المهتمين إليها، مما سيجعل دورها العلمي يزداد يوما بعد يوم؛ وإن كانت فترة القلاقل ستوقفه، وربما تعيده إلى الوراء، ولكن ما إن يعود الهدوء حتى تستعيد المدينة حيويتها ونشطاها المعهودين.

وممن مر بتارودانت من العلماء فخلف فيها أثرا علميا كان مكسبا لأبنائها وقاصديها لطلب العلم، مستقرين وطارئين، ولا شك أنهم حملوا منها أثرا جل شأنه أو قل، ولكن الأكيد أن شيئا من الأثر قد تحقق. من هؤلاء نذكر:

- نشاط مجموعة من المراكز السوسية وحركتها العلمية، التي سبق وأن خلفت إشعاعا، وأثارت حركة، جلبت لها الشهرة، وأحاطتها بالكثير من التقدير والتميز، من مثل

على الرغم من أن هذه المراكز لم تصل إلى مستوى تارودانت السياسي والإداري والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والديني. فكيف تنشط الفروع ويخمل الأصل؟! ذلك أمر تطاله الريبة.

انطلاقة مجموعة من الطلبة الرودانيين أصلا أو تتلمذا من هذه الحاضرة، بعد تلقي تكوينهم العلمي الأول فيها، واستنفاذ مخزونها، لمواصلة رحلة العلم والطلب في غيرها من الحواضر، وداخل المؤسسات العلمية المشهورة، وقدرتهم على مسايرة المسيرة العلمية فيها، بل ونبوغهم وتفوقهم على أقرانهم، أو على الأقل مجاراتهم في مستواهم، وتمكنهم من التخرج، وتحقيق تحصيل علمي ستشهد به الحلقات التي (الوافدين من مراكز علمية أخرى) سيحضرونها، والرجالات الذين سيصدفونهم، والمؤسسات العلمية التي ستسطضيفهم، والمهمات التي ستوكل إليهم.

- سكت الكثير من الدارسين الذين تعرضوا لهذه الحقبة عن نشاط تارودانت العلمي أمثال الحسن الوزان (وصف أفريقيا 1/ 93).



المدارس العلمية:

كانت للمساجد دوما في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية أدوار معتمدة، فهي إلى جانب دورها الديني والتوعوي السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي ، تؤدي دورا معرفيا جوهريا في بناء صرح العلوم والمعارف وترويجها، وتنميتها وتطويرها، وفي تكوين حامل هذا الصرح مهما كانت درجة حمله والوظيفة المتوقعة منه، بدءا بتعليم الأبجديات للبراعم الصغيرة، ووصولا إلى تلقين المعارف والعلوم والنظريات المعقدة ومناقشتها ونقدها، للطلبة والعلماء.

ولم تشذ مدينة تارودانت عن هذا الإطار، بل وظفت مساجدها لتلقين العلوم والمعارف بصورتها الناضجة، واستحضرت لها الأساتذة الأكفاء، ووفرت لها الطلبة المجدين، وعملوا جميعا على تقديم صورة علمية، أغرت الكثيرين من المتطلعين بالوفود إلى هذه الحاضرة، أو بجعلها مصدرا لجلب الأساتذة والطلبة على حد سواء، لتنشيط حواضر ومواقع أخرى. كما علا صيت مدينة تارودانت العلمي لا بسبب مخزونها وإرثها العلمي فحسب، وإنما بما استحدث فيها من مؤسسات عليمة، وما استجلب إليها من أساتذة وطلبة خلال القرن الهجري العاشر، ويمكن أن نرصد في هذه الفترة ثلاث مدارس علمية، وهي: مدرسة القصبة، ومدرسة فرق الأحباب، ومدرسة الجامع الكبير.

1- مدرسة القصبة:

التي ارتبطت بمسجد القصَبة، أو القصْبة بتسكين الباء في الاستعمال الدارج، ويقصد بالقصبة القصبة المخزنية أو الحي الإداري المحصن عند مدخل المدينة من الجهة الشرقية، ولا شك أنها من المؤسسات العلمية العريقة في المدينة، وربما يعود تاريخ بنائها إلى تاريخ بناء الحي الإداري، باعتبارها جزءا منه، وباعتبار أن الدولة كانت دائما تحرص على اعتبار المسجد مرفقا حيويا من مرافقها، الذي تعطيه الأولوية في كل إحداث عمراني. ولا شك أن مؤسسات الدولة وأجهزتها كانت تولي العناية الفائقة لهذه المدرسة، وتحرص على توفير الأساتذة لها وانتقائهم، كما ترعى استقرار الطلبة بها وتحصيلهم، وتسهر على حسن المناهج التعليمية واستثمارها. ولذلك فإنه لا يجب إغفال صيت هذه المدرسة، ودورها العلمي في مدينة تارودانت، سواء قبل هذه الحقبة أو بعدها.

هذا الصيت الذي نقدره حق قدره حينما نستحضر أعلام هذه المدارس وأساتذتها الأعلام النجباء، ومكانتهم العلمية في زمنهم ولدى معاصريهم؛ ومن هؤلاء نذكر:

· أبو محمد عبد الله بن سعيد بن عبدالمنعم المناني الداودي الحاحي

· أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبدالمنعم المناني الداودي الحاحي

· أبو علي المنصور بن محمد بن يوسف بن محمد السوسي المومني الفصيح الأديب الشاعر الأستاذ -1000هـ.

· أبو عثمان سعيد بن عبد الله بن يدير التملي الفقيه القاضي المشارك الخطاط الشاعر الناثر الأستاذ – 1003هـ.

· أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد الجزولي البعقيلي الشهير بالجراد الشيخ الفقيه الفرضي الأديب الشاعر الناثر المصنف الأستاذ -1006هـ.

· أبو عبد الله محمد بن محمد بن عمرو بن أحمد البعقيلي الجزولي الخطيب الأستاذ الزاهد الإمام الخطاط -1006هـ.

2- مدرسة فرق الأحباب:

أو مدرسة الجامع الجديد، وسُمي جديدا لأن السعديين أحدثوه، مقابل المؤسستين السالفتين، اللتين عُدتا قديمتين وجودا، لا تعهدا وإصلاحا. ويمكن اعتبارها الثانية من حيث الأهمية ـ على الأقل في هذه الفترة ـ على اعتبار إحداث السلطة لها، وعناية السلطان بها، وقربها من الحي الإداري، في الحي الأقرب، إلى الجهة الجنوبية الغربية. وتؤرخ الحوالة الحبسية لها بسنة 978هـ، وتسند أمر بنائها للغالب بالله أبي محمد عبد الله بن محمد الشيخ (965-981هـ).

ولم أقف على اسم مميز لأستاذ من أساتذتها، وللأسف.

3- مدرسة الجامع الكبير:

إذا كانت هذه المؤسسة العلمية قد استعادت شيئا من نضارتها على عهد السعديين، فإن تاريخها الحقيقي يعود إلى أبعد من ذلك بكثير، وقد طالتها يد الخراب التي عاثت في تارودانت جميعها، خلال القرنين السابع والثامن، بسبب الفتن والقلاقل التي أثارها ابن يدر وحلفائه، بعدما اعتزم الخروج على السلطة الرسمية، وإقامة إمارته بالمنطقة، والصراعات التي دارت بينه وبين معارضيه في البداية، وبينه وبين المرينيين وأنصارهم لمدة مديدة؛ إضافة إلى تعصبات شيوخ القبائل الذين لم يكونوا يخضعون لبني مرين إل شكليا، وتهجمات العرب المعقليين؛ مما عطل هذه المؤسسة عن القيام بالدور الذي اضطلعت به لمدة طويلة؛ وعطلت الحركة العلمية بها، وأبعد عنها الطلاب والعلماء، وأحالها مسرحا للفتن والخراب، والسفح والاستلاب. ولم يشد محمد الشيخ السعدي أبو عبد الله محمد المهدي بن أبي عبد الله محمد القائم بأمر الله (946-964هـ) إلى هذه المؤسسة، ولم يصر على إعادة بنائها، وإحياء غابر مجدها، إلا الحنين لتلك السمعة العلمية التي كانت لها، وذلك الصدى الذي يجلجل في مسامع القرون، ولم تستطع معاول الهدم والتخريب إسكاته على طول المدة. فأعاد الله لها شيئا مما كانت تحفل به في غابر الأيام، وجعلها مركزا علميا هاما، ومغرسا لمجموعة من آمال الطلبة والمتطلعين، ومنطلقا لها نحو حلقات العلم في المغرب خاصة، والعالم الإسلامي عامة.

وقد توافد على هذه المدرسة مجموعة من العلماء المدرسين، يُعد منهم:

· أبو عبد الله محمد بن أحمد التلمساني ثم الروداني المعافري المعروف بابن الوقاد -1001هـ، كان متفنا للخطابة ضايطا لأصولها، عالما متبحرا مجيدا للأصول، متقنا لمجموعة من الفروع، غلب عليه الصلاح، وصرف جهده للتدريس، وانتفعت به المنطقة وأبناؤها وطلبتها الوافدون.

· أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الجلال التلمساني -981هـ، قدم سوس مع السلطان محمد الشيخ أبي عبد الله ، فأقام بها معه سنة، وقد أثار حوله حركة علمية جعلت الأنظار تتوجه إليه والعلماء تأخذ عنه، إذ " قدم للإقراء بالجامع الكبير ، وبها أخذ عنه فقهاؤها "- أي فقهاء تارودانت.

ومن علمائها يحيى بن حمزة التهالي التملي القاضي -950هـ.

· محمد بن يحيى بن حمزة التهالي التملي توفي أواسط القرن العاشر، قاضي كأبيه، اشتغل بالعلم هو الآخر.

· أحمد بن يحيى بن حمزة التهالي التملي القاضي توفي أواخر القرن العاشر، نشأ في تارودانت واستقر بها، واشتهر علمه وشاع بين العلماء كأهله.

· عياد بن عبد الله التامازتي المنابهي السوسي -983هـ، أحد عيون هذه الفترة وأحد رجالات التصوف العالي، اشتهر بأخباره وخوارقه، وسعة تأثيره على معاصريه، واستمر تأثيره وشهرته إلى اليوم.

· محمد بن إبراهيم بن الحسن بن عمرو الرسموكي توفي في أواسط القرن العاشر، فقيه نجيب مذكور، حل بتارودانت ومات بها، فهو دفينها.

· إبراهيم بن محمد بن عثمان البعقيلي توفي في أواسط القرن العاشر، نزيل تارودانت، فقيه موثوق، كما تدل عليه آثاره، وربما تولى القضاء.

· عبد الكريم بن إبراهيم التملي، قاضي جماعة تارودانت- 1007هـ، علامة كبير الشأن.

· سعيد بن علي بن سعيد الهوزالي السوسي الشيخ الفقيه العالم العلامة الصدر ، قاضي القضاة ولي قضاء الجماعة بتارودانت نيفا وثلاثين سنة - 1001هـ، علامة فائق متفنن، عالي الشأن في علمه وفي تدرسيه وفي شهرته، تولى القضاء بورع زائد فائق، فكان زينة قُطره.

· منصور بن محمد بن محمد بن يوسف المومني الراسلوادي -1006هـ، علامة متفنن مدرس، أديب بارع شاعر.

الدروس التي كانت تلقن:

إن حاضرة بهذه الأهمية والأدوار العلمية التي قامت بها خلال القرن الهجري العاشر لا بد وأن تكون قد عرفت برنامجا علميا رصينا ومحكما يقوم عليه علماء وأستاذة ويلقن في مؤسسات ومعاهد علمية من قبيل ما أسلفنا ولا يمكن أن نأتي على ما كان يلقن في المؤسسات التمهيدية كالكتاتيب والجوامع والجلسات الخاصة لدى بعض المعلمين البسطاء. وهكذا يجب استحضار هذا المراحل التمهيدية والبرامج التي تلقن فيها، حتى يتسنى للطالب أن يواكب العلوم العليا و المقررات الدراسية المعمقة و يساهم في الحلقات التي كانت تخصص لها، وفي المناقشات التي كانت تدار حولها.

وقد وصلتنا بعض تفاصيل هذه البرامج، ولا ندعي أنها برنامج واحد، ولا متكامل، وإنما هي شذرات وأصداء من البرامج الدراسية التي كانت تلقن في حضرة تارودانت، ومن فقراتها نذكر :

· مختصر الفروع ( جامع الأمهات) لابن الحاجب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر -646هـ.

· مختصر الفروع للشيخ خليل ضياء الدين أبي المودة خليل بن إسحق المعروف بالجندي -776هـ.

· تنقيح القرافي شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي المالكي الفقيه الأصولي -684هـ.

· كتب التذكير

· الجامع الصحيح المعروف يصحيح البخاري للإمام البخاري إبي عبد الله محمد بن إسماعيل الحافظ -256هـ.

· الرسالة لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد النفزي القيرواني -386هـ.

· الشامل في الفقه. للعلامة بهرام أبي البقاء بهرام بن عبد الله الدميري المالكي -791هـ.

· شرح على المدونة لابن يونس، أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي -451هـ.

· التبصرة لأبي الحسن علي بن محمد اللخمي -498هـ.

· التنبيهات المستنبطة في شرح كلمات مشكلة وألفاظ مغلطة مما وقع في كتاب المدونة والمختلطة للقاضي عياض أبي الفضل عياض ين موسي بن عياض اليحصيي السبتي -544هـ.

· المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعية والتحصيلات المحكمات الشرعيات لأمهات مسائلها المشكلات لأبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القاضي -520هـ.

· البيان و التحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل لأبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القاضي -520هـ.

· شرح التونسي على المدونة لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي

· الآجرومية لأبي عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي الشهير ياين آجروم -723هـ.

· ألفية ابن مالك جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي الجيّاني الأندلسي النحوي -672هـ.

· لامية الأفعال لابن مالك جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي الجيّاني الأندلسي النحوي -672هـ.

· شروح لامية الأفعال، ولها عدة شروح نذكر أهمها:

· عقائد السنوسي وله ثلاثة مصنفات في العقائد، هي: عقيدة أهل التوحبد الشهير بالعقيدة الكبرى، والعقيدة الوسطى، وأم البراهين، ويسمى العقيدة الصغرى؛ والسنوسي أبو عبد الله محمد بن يوسف الحسني التلمساني الصالح المصنف -895هـ.

· جمع الجوامع لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن يحيى السبكي القاهري القاضي المؤرخ -771هـ.

· أصول السبكي، وليس للسبكي مؤلف بهذا العنوان ، فجل مؤلفاته في الأصول، اللهم إلا إذا كان المقصود جمع الجوامع السابق.

· تلخيص المفتاح، وهو تلخيص لمفتاح العلوم لسراج الدين أبي يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي الخوارزمي الحنفي -626هـ، لخصه

· محصل المقاصد بما به تعتبر العقائد وهو شرح المنجور على منظومة أحمد ابن زكري من الزيتونة.

· الأربعين النووية لمحيي الدين أبي زكرياء يحيى بن شرف الحزامي الحورني النووي الشافعي الفقيه المحدث المصنف – 676هـ.

· الأربعين الإبريزية

· معايب النفس وأدويتها لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي النيسابوري الشيخ الأمام

·

العلوم التي كانت تدرس :

· التفسير

· القراءات

· الحديث

· الفقه الأصول والفروع

· العربية

· اللغة

· النحو

· التصريف

· الشعر

· العروض

· الحساب

· النجوم

· التوقيت

ابن الوقاد قاضي تارودانت وخطيبها –المكوث الأول 6 أشهر، ثم المكوث الأخير مفتيا وخطيبا وإماما بالجامع الكبير 86

أول من قرأ بالجامع الكبير " الجامع الصحيح كالإمام البخاري " قراءة ضبط وإتقان. وأول من خطب بها" ببراعة اللسان ومواعظه تنبه الوسنان -86 صحيح البخاري كان يلقنه للطالب الواحد مرارا عدة87.

- مختصر الفروع – ابن الحاجب- 86. .87 مختصر الشيخ خليل 87

- الشامل. العلامة بهرام. 86. 87. عقائد أبي عبد الله السنوسي 87.

- مواظبا على التفسير والحديث. 86. التفسير والعربية 87.

أول من أحيا بهذه الحاضرة ليلة المولد، " اجتماع الناس في منزله، وقراءة قصائد مدحه صلى الله عليه وسلم، والأناشيد بها، وكان ينفق في ذلك، نفقة عظيمة، وله صبابة ورقة شوق في ذلك المعنى. الفوائد 87.

رعايته بالتدريس: مواظبا على التدريس (....) تام الاعتناء.... مشفقا" 86.

رعايته لطلبة العلم: مع جفاء بعضهم فإنه كان يصبر عليهم، ويعاملهم معاملة الأستاذ المترفق، ويحسن إليهم إحسان الراعي المشفق، وينفق عليهم ما ملكته يداه، ولا يبقى ما حاطته يمناه: " داره حرم ومأوى (...= طلبة العلم ... حنسه 86. 87.

وهناك من الطلبة من لازمه لعشر سنوات 87.

وقد وصفه أحد تلامذته الذين لازمه أكثر من 10 سنوات بقوله: " كان حسن... حتدث" 88.

وقد غبط الملوك السعديين مدينة تارودانت على كونه مستقرا بها، مفيدا لأهلها، إذ حكي عن المنصور أنه كان يقول: " ليس عندنا... الخلالة".

وأثنى عليه علماء حواضر المغرب الكبرى وعلى علمه، ودرجة تمكنه، مثلما صدر عن الإمام البليغ أبي عبد الله محمد بن هبة الله الزناتي الشهير بـ شقرون -983هـ مدرس جامع الشرفاء بمراكش بقوله: " ابن الوقاد عنده اللسان واللسين".

ممن رحل إلى تارودانت خاصة وبلاد السوس الأقصى عامة -أبو العباس أحمد بن محمد أدفال السوسالي الدرعي الشهير بأدفال - هــ إذ زارها ولقي من علمائها سيدي أبي العباس أحمد بن موسى الجزولي التازروالتي - هـ، وسيدي سعيد بن عبد المنعم الداودي الحاحي –أبا عثمان المناني - هـ.

محمد بن أحمد بن إبراهيم المعافري التامنارتي الجزولي -1005هـ دفين تارودانت بمقبرة أبي الذهب هو وجملة من أبنائه بسبب الطاعون الذي أصاب المدينة والد مؤلف الفوائد الجمة.

المظاهر العلمية الحضارية 116
الوباء الجارف سنة 1006هـ


خلال القرن الهجري العاشر



د. المختار النواري





إذا كان الواقع يظلم كثيرا الأفراد والجماعات والتنظيمات السياسية والمواقع الجغرافية، حينما يقتصر على عكس الوضعية الراهنة لها، ويعرض صورتها الآنية، ولا مراء عند العقلاء في أنها، لا تشكل كل الصورة، ولا تلتزم بالموضوعية الكاملة، بل تجافي الحقيقة، وتلقي عليها بسجف من التكثم، وبهُدُب من الإغماض، غير أن العاقل يفقد لسبب من الأسباب شيئا من تعقله، ويفقده إياه إزاء هذه الوضعية، فرض الحاضر سطوته عليه، وانشداهه ببريقه ولمعانه، وإشراقه وسطوعه. مما ينسيه كل شيء غيره. أو المواضي القريبة، والدهور القاصية، وبالليالي الدانية، حينما ينطق بمصنفاته وصفحاته المخلدة التي صانها أرباب هذا العلم، أو بوثائقه وأسانيده المبعثرة التي سلمت من يد الدهر العابثةـ أم برواياته الشفوية التي حفظها الرجال وصانتها الذاكرات القوية؛ حينما ينطق من خلال هذه الوسائل ليفند الكثير من مزاعم الحاضر، ويقلب العديد من الصور التي استقرت في الواقع، إما قلبا معليا مرقيا، وإما حطا مُدنيا ملقيا؛ وكيفما كان هذا القلب فإنه ليس هو الحقيقة الكلية، وإنما هو جزء منها، مرتهن بالزمن الآتي. ولهذا كله، فلا مشاحة في أن حقيقة الواقع تبقى حقيقة، ولكنها ناقصة، لا يكملها إلا التاريخ.

والشاهد في هذا الكلام أن حال الكثير من المواقع الجغرافية، التي كان لها شأن عبر مراحل مهمة من التاريخ، تخلى عنها الاهتمام، وتراجعت عنها الأدوار، وكان لها إشعاع يخلب الأبصار، وذكر يصم الآذان، فخف ذلك البريق، ولفها السكون المميت، وكان لها صيت تشد إليه الرحال، وطيب ذكر تنعقد به المجالس، فخفت تلك الخطوات، ونكست تلك التطلعات، وزال ذلك الرحيق، وما يقال حيال الكثير من المواقع الجغرافية، يردد حيال حاضرة تارودانت العريقة، وما يردد حال حاضرة تارودانت إلا تأوهات ونشجات وأنات من كل ذلك، من هذا الذي عرضناه، وماطل حاضره تارودانت بأحسن، أليس الواقع يقول شيئا من ذلك، وكل ذلك؟

ولا يعكس حالها اليوم كمدينة من مدن الجنوب المغربي، ما عاشته في رحاب التاريخ القديم من مجد وعزة وشموخ كمركز حضاري، مرة منطلقا للحركات السياسية، ولم لا عاصمة للدولة، ومرة مرتعا خصبا للتبلورات الاجتماعية، ومرة مقصد التطورات، ومرة محتضنا للأنشطة الفكرية والثقافية: استضافة وتطويرا، وإرفادا وإنجابا، لكونها محطة عبور: تأخذ وتعطي، ومربى: ينجب ويفرخ، ومحضنا: يستقبل ويطور.

ويهمنا هذا الجانب بالذات، الذي جعلناه محور هذا العرض المعنون بـالحياة العلمية بتارودانت خلال القرن الهجري العاشر، والذي نتمنى أن ينال استحسان الحضور الكريم، لما فيه من إرغام للواقع على الإقرار بما كان لتارودانت من دور ثقافي، سنتناوله من خلال: المدارس والمجالس العلمية والأساتذة وطلبة العلم والتلاميذ والعلوم التي كانت تلقن، والمصنفات التي كتبت بها واتخاذ رواية الحديث مجالا تطبيقيا لإظهار ذلك.

بدءا يمكن الجزم بوجود حياة علمية نشيطة في حاضرة سوس منذ قرون خلت، أو منذ قرنين على الأقل، عن الفترة المتحدث عنها، وذلك لاعتبارات نحصرها في الآتي:

- مكانة تارودانت في سوس، باعتبارها مركزا حضاريا مهما، وقطبا أساسيا في الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والعمرانية، مع استحضار فترات فراغ تخللت مختلف الفترات السابقة بسبب الاضطرابات السياسية، التي أفرغت المدينة من دورها، وعلقته إلى حين عودة ملامح الاستقرار.

- شهرة مجموعة من الأسر العلمية السوسية التي عمرت لأجيال وأنجبت علماء وفطاحل، كان مدرجهم في سوس عموما، وربما وصل بهم الارتحال إلى مراكز المغرب الأخرى كمراكش وفاس، بل وإلى البلاد المجاورة كالجزائر وغيرها. فكيف لا يكون المركز الأقرب (تارودانت) وجهتهم الأولى، أو وجهة من الوجهات التي قصدوها في مختلف مراحل ترحلهم وحياتهم.[1]

- نبوغ طائفة من الفقهاء والعلماء من أبناء المدينة وأبناء المناطق المجاورة لها، والذين لا شك أن مهدهم الأول، ومحطة انطلاقة طلبهم للعلم، أو مساهمتهم فيه، كان من مركز هذه الحاضرة، التي لا بد وأنها كانت تحتضن نشاطا علميا مهما يساعد على استضافتهم وجلبهم، ويساهم في تكوينهم، وفتح أفاق الانطلاق أمامهم.[2]

- تردد علماء كثيرين من أبناء سوس، وغير أبناء سوس، على هذه الحاضرة، سيخلف من دون شك آثارا علمية، تتجلى في المجالس التي ستعقد بمناسبة حضورهم، واللقاءات والمناقشات التي ستثار في وجههم، وهبوب حشود المهتمين من طلبة وفقهاء وعلماء للقائهم، والاستفادة من تواجدهم بين ظهرانيهم.

هذه الاعتبارات وغيرها ستسهم في إثارة الانتباه نحو هذه الحاضرة، وستقوى من وجاهتها العلمية، وستجلب أنظار المهتمين إليها، مما سيجعل دورها العلمي يزداد يوما بعد يوم؛ وإن كانت فترة القلاقل ستوقفه، وربما تعيده إلى الوراء، ولكن ما إن يعود الهدوء حتى تستعيد المدينة حيويتها ونشطاها المعهودين.

وممن مر بتارودانت من العلماء فخلف فيها أثرا علميا كان مكسبا لأبنائها وقاصديها لطلب العلم، مستقرين وطارئين، ولا شك أنهم حملوا منها أثرا جل شأنه أو قل، ولكن الأكيد أن شيئا من الأثر قد تحقق. من هؤلاء نذكر:

- نشاط مجموعة من المراكز السوسية وحركتها العلمية، التي سبق وأن خلفت إشعاعا، وأثارت حركة، جلبت لها الشهرة، وأحاطتها بالكثير من التقدير والتميز، من مثل

على الرغم من أن هذه المراكز لم تصل إلى مستوى تارودانت السياسي والإداري والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والديني. فكيف تنشط الفروع ويخمل الأصل؟! ذلك أمر تطاله الريبة.

انطلاقة مجموعة من الطلبة الرودانيين أصلا أو تتلمذا من هذه الحاضرة، بعد تلقي تكوينهم العلمي الأول فيها، واستنفاذ مخزونها، لمواصلة رحلة العلم والطلب في غيرها من الحواضر، وداخل المؤسسات العلمية المشهورة، وقدرتهم على مسايرة المسيرة العلمية فيها، بل ونبوغهم وتفوقهم على أقرانهم، أو على الأقل مجاراتهم في مستواهم، وتمكنهم من التخرج، وتحقيق تحصيل علمي ستشهد به الحلقات التي (الوافدين من مراكز علمية أخرى) سيحضرونها، والرجالات الذين سيصدفونهم، والمؤسسات العلمية التي ستسطضيفهم، والمهمات التي ستوكل إليهم.

- سكت الكثير من الدارسين الذين تعرضوا لهذه الحقبة عن نشاط تارودانت العلمي أمثال الحسن الوزان (وصف أفريقيا 1/ 93).



المدارس العلمية:

كانت للمساجد دوما في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية أدوار معتمدة، فهي إلى جانب دورها الديني والتوعوي السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي ، تؤدي دورا معرفيا جوهريا في بناء صرح العلوم والمعارف وترويجها، وتنميتها وتطويرها، وفي تكوين حامل هذا الصرح مهما كانت درجة حمله والوظيفة المتوقعة منه، بدءا بتعليم الأبجديات للبراعم الصغيرة، ووصولا إلى تلقين المعارف والعلوم والنظريات المعقدة ومناقشتها ونقدها، للطلبة والعلماء.

ولم تشذ مدينة تارودانت عن هذا الإطار، بل وظفت مساجدها لتلقين العلوم والمعارف بصورتها الناضجة، واستحضرت لها الأساتذة الأكفاء، ووفرت لها الطلبة المجدين، وعملوا جميعا على تقديم صورة علمية، أغرت الكثيرين من المتطلعين بالوفود إلى هذه الحاضرة، أو بجعلها مصدرا لجلب الأساتذة والطلبة على حد سواء، لتنشيط حواضر ومواقع أخرى. كما علا صيت مدينة تارودانت العلمي لا بسبب مخزونها وإرثها العلمي فحسب، وإنما بما استحدث فيها من مؤسسات عليمة، وما استجلب إليها من أساتذة وطلبة خلال القرن الهجري العاشر، ويمكن أن نرصد في هذه الفترة ثلاث مدارس علمية، وهي: مدرسة القصبة، ومدرسة فرق الأحباب، ومدرسة الجامع الكبير.

1- مدرسة القصبة:

التي ارتبطت بمسجد القصَبة، أو القصْبة بتسكين الباء في الاستعمال الدارج، ويقصد بالقصبة القصبة المخزنية أو الحي الإداري المحصن عند مدخل المدينة من الجهة الشرقية، ولا شك أنها من المؤسسات العلمية العريقة في المدينة، وربما يعود تاريخ بنائها إلى تاريخ بناء الحي الإداري، باعتبارها جزءا منه، وباعتبار أن الدولة كانت دائما تحرص على اعتبار المسجد مرفقا حيويا من مرافقها، الذي تعطيه الأولوية في كل إحداث عمراني. ولا شك أن مؤسسات الدولة وأجهزتها كانت تولي العناية الفائقة لهذه المدرسة، وتحرص على توفير الأساتذة لها وانتقائهم، كما ترعى استقرار الطلبة بها وتحصيلهم، وتسهر على حسن المناهج التعليمية واستثمارها. ولذلك فإنه لا يجب إغفال صيت هذه المدرسة، ودورها العلمي في مدينة تارودانت، سواء قبل هذه الحقبة أو بعدها.

هذا الصيت الذي نقدره حق قدره حينما نستحضر أعلام هذه المدارس وأساتذتها الأعلام النجباء، ومكانتهم العلمية في زمنهم ولدى معاصريهم؛ ومن هؤلاء نذكر:

· أبو محمد عبد الله بن سعيد بن عبدالمنعم المناني الداودي الحاحي

· أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبدالمنعم المناني الداودي الحاحي

· أبو علي المنصور بن محمد بن يوسف بن محمد السوسي المومني الفصيح الأديب الشاعر الأستاذ -1000هـ.

· أبو عثمان سعيد بن عبد الله بن يدير التملي الفقيه القاضي المشارك الخطاط الشاعر الناثر الأستاذ – 1003هـ.

· أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد الجزولي البعقيلي الشهير بالجراد الشيخ الفقيه الفرضي الأديب الشاعر الناثر المصنف الأستاذ -1006هـ.

· أبو عبد الله محمد بن محمد بن عمرو بن أحمد البعقيلي الجزولي الخطيب الأستاذ الزاهد الإمام الخطاط -1006هـ.

2- مدرسة فرق الأحباب:

أو مدرسة الجامع الجديد، وسُمي جديدا لأن السعديين أحدثوه، مقابل المؤسستين السالفتين، اللتين عُدتا قديمتين وجودا، لا تعهدا وإصلاحا. ويمكن اعتبارها الثانية من حيث الأهمية ـ على الأقل في هذه الفترة ـ على اعتبار إحداث السلطة لها، وعناية السلطان بها، وقربها من الحي الإداري، في الحي الأقرب، إلى الجهة الجنوبية الغربية. وتؤرخ الحوالة الحبسية لها بسنة 978هـ، وتسند أمر بنائها للغالب بالله أبي محمد عبد الله بن محمد الشيخ (965-981هـ).

ولم أقف على اسم مميز لأستاذ من أساتذتها، وللأسف.

3- مدرسة الجامع الكبير:

إذا كانت هذه المؤسسة العلمية قد استعادت شيئا من نضارتها على عهد السعديين، فإن تاريخها الحقيقي يعود إلى أبعد من ذلك بكثير، وقد طالتها يد الخراب التي عاثت في تارودانت جميعها، خلال القرنين السابع والثامن، بسبب الفتن والقلاقل التي أثارها ابن يدر وحلفائه، بعدما اعتزم الخروج على السلطة الرسمية، وإقامة إمارته بالمنطقة، والصراعات التي دارت بينه وبين معارضيه في البداية، وبينه وبين المرينيين وأنصارهم لمدة مديدة؛ إضافة إلى تعصبات شيوخ القبائل الذين لم يكونوا يخضعون لبني مرين إل شكليا، وتهجمات العرب المعقليين؛ مما عطل هذه المؤسسة عن القيام بالدور الذي اضطلعت به لمدة طويلة؛ وعطلت الحركة العلمية بها، وأبعد عنها الطلاب والعلماء، وأحالها مسرحا للفتن والخراب، والسفح والاستلاب. ولم يشد محمد الشيخ السعدي أبو عبد الله محمد المهدي بن أبي عبد الله محمد القائم بأمر الله (946-964هـ) إلى هذه المؤسسة، ولم يصر على إعادة بنائها، وإحياء غابر مجدها، إلا الحنين لتلك السمعة العلمية التي كانت لها، وذلك الصدى الذي يجلجل في مسامع القرون، ولم تستطع معاول الهدم والتخريب إسكاته على طول المدة. فأعاد الله لها شيئا مما كانت تحفل به في غابر الأيام، وجعلها مركزا علميا هاما، ومغرسا لمجموعة من آمال الطلبة والمتطلعين، ومنطلقا لها نحو حلقات العلم في المغرب خاصة، والعالم الإسلامي عامة.

وقد توافد على هذه المدرسة مجموعة من العلماء المدرسين، يُعد منهم:

· أبو عبد الله محمد بن أحمد التلمساني ثم الروداني المعافري المعروف بابن الوقاد -1001هـ، كان متفنا للخطابة ضايطا لأصولها، عالما متبحرا مجيدا للأصول، متقنا لمجموعة من الفروع، غلب عليه الصلاح، وصرف جهده للتدريس، وانتفعت به المنطقة وأبناؤها وطلبتها الوافدون.

· أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الجلال التلمساني -981هـ، قدم سوس مع السلطان محمد الشيخ أبي عبد الله ، فأقام بها معه سنة، وقد أثار حوله حركة علمية جعلت الأنظار تتوجه إليه والعلماء تأخذ عنه، إذ " قدم للإقراء بالجامع الكبير ، وبها أخذ عنه فقهاؤها "- أي فقهاء تارودانت.

ومن علمائها يحيى بن حمزة التهالي التملي القاضي -950هـ.

· محمد بن يحيى بن حمزة التهالي التملي توفي أواسط القرن العاشر، قاضي كأبيه، اشتغل بالعلم هو الآخر.

· أحمد بن يحيى بن حمزة التهالي التملي القاضي توفي أواخر القرن العاشر، نشأ في تارودانت واستقر بها، واشتهر علمه وشاع بين العلماء كأهله.

· عياد بن عبد الله التامازتي المنابهي السوسي -983هـ، أحد عيون هذه الفترة وأحد رجالات التصوف العالي، اشتهر بأخباره وخوارقه، وسعة تأثيره على معاصريه، واستمر تأثيره وشهرته إلى اليوم.

· محمد بن إبراهيم بن الحسن بن عمرو الرسموكي توفي في أواسط القرن العاشر، فقيه نجيب مذكور، حل بتارودانت ومات بها، فهو دفينها.

· إبراهيم بن محمد بن عثمان البعقيلي توفي في أواسط القرن العاشر، نزيل تارودانت، فقيه موثوق، كما تدل عليه آثاره، وربما تولى القضاء.

· عبد الكريم بن إبراهيم التملي، قاضي جماعة تارودانت- 1007هـ، علامة كبير الشأن.

· سعيد بن علي بن سعيد الهوزالي السوسي الشيخ الفقيه العالم العلامة الصدر ، قاضي القضاة ولي قضاء الجماعة بتارودانت نيفا وثلاثين سنة - 1001هـ، علامة فائق متفنن، عالي الشأن في علمه وفي تدرسيه وفي شهرته، تولى القضاء بورع زائد فائق، فكان زينة قُطره.

· منصور بن محمد بن محمد بن يوسف المومني الراسلوادي -1006هـ، علامة متفنن مدرس، أديب بارع شاعر.

الدروس التي كانت تلقن:

إن حاضرة بهذه الأهمية والأدوار العلمية التي قامت بها خلال القرن الهجري العاشر لا بد وأن تكون قد عرفت برنامجا علميا رصينا ومحكما يقوم عليه علماء وأستاذة ويلقن في مؤسسات ومعاهد علمية من قبيل ما أسلفنا ولا يمكن أن نأتي على ما كان يلقن في المؤسسات التمهيدية كالكتاتيب والجوامع والجلسات الخاصة لدى بعض المعلمين البسطاء. وهكذا يجب استحضار هذا المراحل التمهيدية والبرامج التي تلقن فيها، حتى يتسنى للطالب أن يواكب العلوم العليا و المقررات الدراسية المعمقة و يساهم في الحلقات التي كانت تخصص لها، وفي المناقشات التي كانت تدار حولها.

وقد وصلتنا بعض تفاصيل هذه البرامج، ولا ندعي أنها برنامج واحد، ولا متكامل، وإنما هي شذرات وأصداء من البرامج الدراسية التي كانت تلقن في حضرة تارودانت، ومن فقراتها نذكر :

· مختصر الفروع ( جامع الأمهات) لابن الحاجب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر -646هـ.

· مختصر الفروع للشيخ خليل ضياء الدين أبي المودة خليل بن إسحق المعروف بالجندي -776هـ.

· تنقيح القرافي شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي المالكي الفقيه الأصولي -684هـ.

· كتب التذكير

· الجامع الصحيح المعروف يصحيح البخاري للإمام البخاري إبي عبد الله محمد بن إسماعيل الحافظ -256هـ.

· الرسالة لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد النفزي القيرواني -386هـ.

· الشامل في الفقه. للعلامة بهرام أبي البقاء بهرام بن عبد الله الدميري المالكي -791هـ.

· شرح على المدونة لابن يونس، أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي -451هـ.

· التبصرة لأبي الحسن علي بن محمد اللخمي -498هـ.

· التنبيهات المستنبطة في شرح كلمات مشكلة وألفاظ مغلطة مما وقع في كتاب المدونة والمختلطة للقاضي عياض أبي الفضل عياض ين موسي بن عياض اليحصيي السبتي -544هـ.

· المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعية والتحصيلات المحكمات الشرعيات لأمهات مسائلها المشكلات لأبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القاضي -520هـ.

· البيان و التحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل لأبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القاضي -520هـ.

· شرح التونسي على المدونة لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي

· الآجرومية لأبي عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي الشهير ياين آجروم -723هـ.

· ألفية ابن مالك جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي الجيّاني الأندلسي النحوي -672هـ.

· لامية الأفعال لابن مالك جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي الجيّاني الأندلسي النحوي -672هـ.

· شروح لامية الأفعال، ولها عدة شروح نذكر أهمها:

· عقائد السنوسي وله ثلاثة مصنفات في العقائد، هي: عقيدة أهل التوحبد الشهير بالعقيدة الكبرى، والعقيدة الوسطى، وأم البراهين، ويسمى العقيدة الصغرى؛ والسنوسي أبو عبد الله محمد بن يوسف الحسني التلمساني الصالح المصنف -895هـ.

· جمع الجوامع لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن يحيى السبكي القاهري القاضي المؤرخ -771هـ.

· أصول السبكي، وليس للسبكي مؤلف بهذا العنوان ، فجل مؤلفاته في الأصول، اللهم إلا إذا كان المقصود جمع الجوامع السابق.

· تلخيص المفتاح، وهو تلخيص لمفتاح العلوم لسراج الدين أبي يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي الخوارزمي الحنفي -626هـ، لخصه

· محصل المقاصد بما به تعتبر العقائد وهو شرح المنجور على منظومة أحمد ابن زكري من الزيتونة.

· الأربعين النووية لمحيي الدين أبي زكرياء يحيى بن شرف الحزامي الحورني النووي الشافعي الفقيه المحدث المصنف – 676هـ.

· الأربعين الإبريزية

· معايب النفس وأدويتها لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي النيسابوري الشيخ الأمام

·

العلوم التي كانت تدرس :

· التفسير

· القراءات

· الحديث

· الفقه الأصول والفروع

· العربية

· اللغة

· النحو

· التصريف

· الشعر

· العروض

· الحساب

· النجوم

· التوقيت

ابن الوقاد قاضي تارودانت وخطيبها –المكوث الأول 6 أشهر، ثم المكوث الأخير مفتيا وخطيبا وإماما بالجامع الكبير 86

أول من قرأ بالجامع الكبير " الجامع الصحيح كالإمام البخاري " قراءة ضبط وإتقان. وأول من خطب بها" ببراعة اللسان ومواعظه تنبه الوسنان -86 صحيح البخاري كان يلقنه للطالب الواحد مرارا عدة87.

- مختصر الفروع – ابن الحاجب- 86. .87 مختصر الشيخ خليل 87

- الشامل. العلامة بهرام. 86. 87. عقائد أبي عبد الله السنوسي 87.

- مواظبا على التفسير والحديث. 86. التفسير والعربية 87.

أول من أحيا بهذه الحاضرة ليلة المولد، " اجتماع الناس في منزله، وقراءة قصائد مدحه صلى الله عليه وسلم، والأناشيد بها، وكان ينفق في ذلك، نفقة عظيمة، وله صبابة ورقة شوق في ذلك المعنى. الفوائد 87.

رعايته بالتدريس: مواظبا على التدريس (....) تام الاعتناء.... مشفقا" 86.

رعايته لطلبة العلم: مع جفاء بعضهم فإنه كان يصبر عليهم، ويعاملهم معاملة الأستاذ المترفق، ويحسن إليهم إحسان الراعي المشفق، وينفق عليهم ما ملكته يداه، ولا يبقى ما حاطته يمناه: " داره حرم ومأوى (...= طلبة العلم ... حنسه 86. 87.

وهناك من الطلبة من لازمه لعشر سنوات 87.

وقد وصفه أحد تلامذته الذين لازمه أكثر من 10 سنوات بقوله: " كان حسن... حتدث" 88.

وقد غبط الملوك السعديين مدينة تارودانت على كونه مستقرا بها، مفيدا لأهلها، إذ حكي عن المنصور أنه كان يقول: " ليس عندنا... الخلالة".

وأثنى عليه علماء حواضر المغرب الكبرى وعلى علمه، ودرجة تمكنه، مثلما صدر عن الإمام البليغ أبي عبد الله محمد بن هبة الله الزناتي الشهير بـ شقرون -983هـ مدرس جامع الشرفاء بمراكش بقوله: " ابن الوقاد عنده اللسان واللسين".

ممن رحل إلى تارودانت خاصة وبلاد السوس الأقصى عامة -أبو العباس أحمد بن محمد أدفال السوسالي الدرعي الشهير بأدفال - هــ إذ زارها ولقي من علمائها سيدي أبي العباس أحمد بن موسى الجزولي التازروالتي - هـ، وسيدي سعيد بن عبد المنعم الداودي الحاحي –أبا عثمان المناني - هـ.

محمد بن أحمد بن إبراهيم المعافري التامنارتي الجزولي -1005هـ دفين تارودانت بمقبرة أبي الذهب هو وجملة من أبنائه بسبب الطاعون الذي أصاب المدينة والد مؤلف الفوائد الجمة.

المظاهر العلمية الحضارية 116
الوباء الجارف سنة 1006هـ
**********************
http://www.montadaladab.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://souss.forummaroc.net
 
الحياة العلمية بتارودانت خلال القرن الهجري العاشر د. المختار النواري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى سوس - المغرب - Forum de Souss-Maroc :: مناطق سوس -Régions de Souss- Souss's regions :: منتدى تارودانت - Taroudante-
انتقل الى: